من اسلام الحديث الى اسلام القرآن بين الحيدري وطرابيشي(الحلقة الثانية)
بسمه تعالى
كان موضوع هذه الحلقة مما أعد لأن يكون الحلقة الرابعة في ترتيب هذه الحلقات إلا أن كثرة التساؤلات من القراء الاعزاء حول التغاير بين عنوان حلقات الحيدري ـ والذي عنونا به هذه المقالات ـ ؛ حيث كانت بعنوان " من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن " ، بينما نجد عنوان كتاب جورج طرابيشي على العكس منه ، فهو باسم " من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث ". وكأن هذا التغاير بينهما سبّب اشكاليةً عند الكثير من القراء ؛ ولتوضيح الامر وتسهيل الخطب أحببت الاشارة لبعض النقاط في كلا الطرحين ، كي يكون القارئ على بصيرة من أمره حتى لا يقول إننا تجاهلنا عقله او فهمه .
الامر الاول: لقد عنون جورج طرابيشي كتابه هذا بهذا العنوان " من إسلام القرآن الى إسلام الحديث " ، وذيّل العنوان بكلمة مهمة جداً لمن عنده تحليل علمي للمداليل اللفظية ، فقد كتب بعده (النشأة المستأنفة) ، والمقصود منها هو استئناف قراءة الاسلام بمنظور حديثي ، لكن لا بتطبيق الآيات على مفاهيم الاسلام ، بل بتصديق تلك الآيات بما ورد من موروث حديثي ؛ وليس هذا أيضا من قبيل تعضيد الكتاب بالسنة ، وإنما لأجل بيان مدى تكريس النصوص في توجيه التفسير القرآني عند علماء الاسلام ؛ وقد عبر عنه بالتأويل ونسبه للطبري المفسر ؛ كما انه اعتمد في أكثر هذا التكريس المتعمد على تفسير الطبري ، وذلك لما يعلم عنده وعند غيره من كثرة الروايات الموضوعة والإسرائيلية فيه ؛ والنتيجة الحتمية الواضحة هي أن هذا التوجيه لآيات الكتاب بالحديث ليست مما بها يحيى الاسلام القرآني بل هي مما يموت بها الإسلام القرآني ؛ ومن هنا وصل الى نتيجة في نهاية الكتاب ألا وهي هزيمة العقل بيد أرباب الايديولوجيا الحديثية ويقصد بهم المد الأشعري آنذاك .
فهذه النتيجة وان لم تكن هي المرضية للكاتب إلا انه كرس كتابه لهذا الامر ؛ ومن شواهد ما ذكرنا ما نقله من كلمات في اول الكتاب عن بعضهم ؛ فقد نقل عن البربهاري في شرح السنة قوله: اعلم ان الاسلام هو السنة والسنة هي الاسلام ولا يقوم أحدهما الا بالاخر .كما نقل عن الغزالي قوله : السنة جاءت قاضية على الكتاب ولم يجئ الكتاب قاضياً على السنة .
الأمر الثاني : ما هي المحتملات في عنوان كتاب جورج طرابيشي:
الاحتمال الاول : ما يظهر مما قدمناه من أن الاسلام هو بقراءة القرآن بالحديث لكن ليس بكل حديث بل بما كرسه من توجيه اعلامي لموروث حديثي أوجب انقلاب الكثير من المفاهيم القرآنية ؛ وذلك بسبب الحيثيات التي أخذت في تلك الاحاديث . فمن باب المثال ما ذكره في الفصل الاول ففي المفهوم القرآني ان الرسول مكفوف اليد عن التشريع بينما في المفهوم الحديثي الرسول مشرع ؛ وحينما نقابل بين الآية والروايات يقول اننا نقدم - بلا شك - الطرح القرآني على تلك الروايات ؛ ثم يعضد كلامه بروايات طبرية على ان النبي قد خالف ربه فعاتبه او عاقبه او هدده او اوضح له جبرئيل عدم رضا ربه عنه فيرجع الرسول صلوات الله عليه وآله مقهوراً بالقرآن .
أقول : فهذا في الحقيقة رجوع لإسلام القرآن وليس لإسلام الحديث ، وان كان العنوان على العكس منه.
الاحتمال الثاني: ما يتحصل عليه القارئ من حصيلة معرفية بعد مطالعته لفصول الكتاب من ان الكاتب يريد الوصول بنا الى أن صنمية النص الحديثي أوصلتنا الى إلغاء القرآن وهو الامر الذي لا تريده السنة نفسها .
الاحتمال الثالث: أن يكون العنوان إشارة الي تسلسل تأريخي لفكرة الاسلام ؛ وأن الاسلام بدأ قرآنياً وسار حتى صار حديثياً .
وهذا الاحتمال الثالث هو المتبادر عند أغلب القراء من ظاهر العنوان ؛ إلا أن من المستبعد أن يريد مثل هذا الكاتب هذا المعنى السطحي للعنوان ؛ خاصة مع ملاحظة مضامين الكتاب ؛ فهو يتعرض للسنة وينقلها على أنها ناقضة الكتاب وأن السنة قيود لحرية الرأي وأن الامام مالك قد أعطى شيئاً من الحرية في الرأي ابتعاداً عن النص. وتراه في موطن اخر يهاجم المنهجية السائدة في دراسة الحديث بالتركيز على السند ويعبر عنها - ص 144- بقوله: (هذه الشكلية الخالصة هي المسؤولة عن كل اللامعقول الذي شحنت به المنظومة الحديثية) .
وهكذا حتى وصل الامر في فكر أبي حنيفة الى التعبد بالرأي في مقابل السنة مطلقاً ، الى ان يصل لبيان دور الشافعي وأنه أجاد في تكريس السنة بدعوى ان الحكمة في آيات الكتاب هي سنة رسول الله صلوات الله عليه واله ، وهكذا يسير سيراً تراتبياً إلى أن يصل في آخر الكتاب الى إثبات أن التفكير التحديثي الذي استلم قيادته الاشعري وصار الموروث الروائي - السنة - موروثاً أشعريا قد استطاع نقل الفكر العام عند المسلمين من العقل الى النص وليس النص القرآني بل الحديثي.
أقول : لا يخفى على القارئ ان الاحتمالين الثاني والثالث انما ساقهما التسلسل التاريخي لكيفية التعامل مع السنة منذ صدر الاسلام ، وأما العنوان الذي عنون به الحيدري أطروحاته فهو : " من إسلام الحديث إلى اسلام القرآن " ، ففي بدو النظر أنه عنوان معاكس لما عنون به طرابيشي كتابه المتقدم ؛ فهل هو يقصد جداً هذا العنوان؟ ولماذا اختار هذا العنوان ؟ وما هي أوجه الاختلاف بين العنوانين والاثار المترتبة على الاختلاف بين العنوانين؟ .
ان هذا الامر يجرنا للبحث في سبب تسمية الحيدري لأطروحاته بهذا الاسم ؛ وقد ذكر هو في أولى حلقاته حول هذا العنوان من انه عنوان مبهم وقال بعد ذلك: إن الوظيفة هي الانتقال من اسلام الحديث الى اسلام القرآن ؛ فبعد أن عرّف القرآن وعرّف الحديث وقال بأن كليهما فيه معارف كاملة في العقيدة والشريعة قال بتلخيص منا : ان الآراء في القران والحديث ثلاثة :
1-من يرى أن المرجع هو القران فقط مصدرا للتشريع الاسلامي . حسبنا كتاب الله .
2-من يرى أن المرجع هو السنة ؛ والقرآن بدون السنة ليس مما يصح الاخذ به.
3-من يرى أن المرجعية للحديث ولكن بسبب التعارض بين الاحاديث نحتاج للقرآن فما وافق القرآن يرجح على مخالفه ، فالسنة كأصل ومحور وممن تبناه السيد الخوئي .
ثم قال: ان نظريته هي محورية القرآن ومركزيته ، فهو المرجع لكنه مخالف للوجه الاول ؛ وكل ما قيل انه من السنة ولكنه مخالف للكتاب فهو مطروح ، وقرأ رواية من الكافي ج1/ ص238 واخرها : اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها. فالاتجاه الذي يعتقده الحيدري أن السنة لا استقلالية لها في مقابل القرآن ، بل لابد أن تفهم في ضمن القرآن.
أقول: والذي يتحصل من كلامه هو أن القول بانتقال المسلم من إسلام الحديث الى إسلام القرآن يعني أن مرجعية القرآن كاملة بينما مرجعية السنة ليست كاملة ، ولذا احتاجت الى الرجوع للقرآن. وعليه فحينما يقول : من اسلام الحديث الى اسلام القرآن يحتمل أموراً:
احدها: انه لابد من الانتقال الى الفهم القرآني لنفهم الحديث. ونعيد تأهيله ليتناسب والاسلام. ثانيها : أن إسلام الحديث لا يكفي في تحقق مفهوم الاسلام الكامل ، بينما اسلام القرآن هو اسلام الانسان الكامل كما قال هذا في حلقات لاحقة .
إذا عرفنا هذا المعنى من مجمل كلمات الاثنين الحيدري وجورج طرابيشي ؛ فما هي أوجه المفارقة والمقاربة بين النظرتين؟ هل هما عنوانان متباينان كما قال البعض؟ أم هما عنوانان كذلك الا أن معنونهما واحد وغايتهما واحدة أم أن أحدهما ضد الاخر وناقض له؟.
استظهر البعض أن الحيدري لما رأى أن مشروع جورج طرابيشي يرجع لتخليد السنة والحديث واستقلاليتها في تحديد مفهوم الاسلام حاول أن يبدأ بمشروع عكسي وهو الدعوة لتخليد القرآن من خلال أسلمة المفهوم الحديثي بإخضاع الموروث الروائي كاملاً لمفاهيم القرآن. وهذا الاستظهار يساعد عليه ظاهر تخالف العنوانين خاصة على الاحتمال الثالث لما يريده طرابيشي من عنوان كتابه ، إلا أنني أميل للامر الثاني ؛ وهو أنهما عنوانان لمعنون واحد فالذي يقرأ في كتاب طرابيشي يجزم بأنه لم يرد أصلا تخليد السنة او مرجعيتها ومحوريتها في أسلمة المفاهيم عند الانسان المسلم ؛ فإن الذي يصل في نتيجة بحثه في الفصل الاول الى ان الرسول آلة او صندوق بريد فقط لتبليغ الرسالة لا شك أنه يلغي الحديث لا أنه يخلده ويجعله محوراً للإسلام ؛ والحيدري من خلال أطروحاته في عدة حلقات والشواهد التي أقامها على دعاواه كل تلك الامور تؤيد بل لا تترك مجالاً للشك في أنه قام بضرب الموروث الروائي والحديثي لكن بطريقة غير مباشرة ؛ فهذا يقول نرجع الحديث للقرآن لا للعرض فقط بل للأخذ بالقرآن فقط ؛ وذاك يقول نلغي الحديث أمام القرآن مطلقاً ؛ وان كانت النتيجة التي ذكرها اخر الكتاب هي انتصار اهل الحديث على العقل . لكنه لا يعيرها اهتماماً .
إذن فكلاهما يصب في بوتقة واحدة وان كانا يستقيان من مشارب مختلفة و ينبضان بقلبين لا بقلب واحد إلا أن النبض واحد فيهما ؛ والأثر من كلا البحثين هو : إما التسقيط للموروث الروائي وإما التشكيك فيه ونتيجة التشكيك التوقف عن العمل به.
وأما اختياري لهذا العنوان للحلقات هنا وهو نفس عنوان أطروحات الحيدري وجعل الامر دائراً بينه وبين طرابيشي ؛ فلا غضاضة فيه ولا مشاحة فإن أطروحات الحيدري هي محل البحث والكلام ، وإنما كان كتاب طرابيشي عنواناً مشيراً لمنشأ الطرح الحيدري ؛ خاصة بعدما لاحظنا بعض أوجه التشابه بين الطرحين وقانا الله شر الدارين .
الى هنا أقف في هذه الحلقة بعد ان اتضح للاخوة القراء كلا العنوانين مفصلا ، وسأبدأ في الحلقة القادمة قراءة ناقدة لكلا المسلكين والفكرتين لنرى الملاحظات التي تؤخذ عليهما ان شاء الله ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الهادين.
العلامة الشيخ حلمي السنان القطيفي
الكاتب : سماحة الشيخ حلمي السنان القطيفي
التاريخ : 2013/08/15
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=35025
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن بين الحيدري وطرابيشي (الحلقة الثالثة)
بسمه تعالى
لقد وعدنا الأخوة القراء بقراءة ناقدة لكلا المسلكين ؛ وذلك ليتبين للقارئ مدى صحة ما ذكرناه سابقاً عنهما وهل هو ثابت أم كان مجرد دعوى لا برهان عليها .
ولنبدأ بكتاب جورج طرابيشي ؛ والمهم من كتابه هذا هو الفصلان الاولان ؛ إذ أنه يؤسس فيهما لأصل مشروعه التوثيقي لدعواه ، فقد سبق أن ذكرنا محتملات ثلاثة في مراده من عنوان الكتاب وقلنا إن المحتمل الثالث هو الاكثر تبادراً عند القراء وهذا ما أكده خالد غزال في مقاله مترجماً للكتاب باختيار هذا الاحتمال منحصراً فقط على انه المعنى المراد للمؤلف.
ونقول :
أولاً : قد كتب محمد عابد الجابري - من رؤوس العلمانية في عالمنا العربي - كتاباً أسماه نقد العقل العربي فقام جورج طرابيشي بمشروع يهدف منه لنقد هذا الكتاب فكتب عدة كتب في نقده وأسمى مشروعه نقد نقد العقل العربي ؛ ولكي نتصور تناسباً مع عنوان كتابه نقول إن كتابات الجابري تمجد في العربية مع تضعيفها للعقلية العربية رغم تنوعها وتفاوت مراتبها ؛ فيكون كتاب طرابيشي دعوةً لتمجيد العربية - ولذا يسير في الكتاب على انه كاتب قاموسي - والعقلية العربية للعربي لكن مع إضعاف للقرآن وللغته العربية.
ثانياً : يقول خالد غزال عن كتابه وهو من المؤيدين لفكر طرابيشي :هو مقاربة جريئة عن قضايا يجري تغييبها في التراث الاسلامي أو تحريف مضمونها من قبيل العلاقة الفعلية بين الله والرسول المتجلية في النص القرآني وصولاً الى تفكيك كل ما رافق منظومة الاحاديث النبوية وكيفية إحلالها الى حد كبير مكان القرآن في التشريع ...الى أن قال : هادفاً الى إثبات أن إسلام القرآن ليس نفسه الاسلام الذي كرسه الفقهاء ولا يزالون بل للقول إن تحريفاً فعلياً لمضمون الاسلام قد جرى على امتداد عقود نتيجة التحول من إسلام القرآن إلى اسلام الحديث.
أقول : على هذا التحليل والقراءة وعلى الكتاب نفسه عدة ملاحظات :
الاولى : من الواضح جدا أن هذه القراءة التحليلية لنص كتاب طرابيشي قريبة جداً من مراد الكاتب خاصة على الاحتمال الثالث الذي أشرنا له سابقاً .
الثانية : نلاحظ أنه نسب لأرباب الحديث والمروجين له سياسة تغييب بعض القضايا القرآنية او تحريف مضمونها من خلال إحلال قضايا أخرى بديلة عنها كقضية أن يد الرسول مكفوفة تماماً مغلولة لا تقدر علي شيء ، وأنه لا يمكن أن يشرع شيئاً بنص القرآن فقد أحلت مكانها قضية تفويض بعض التشريعات للنبي بنص الحديث ؛ وهذا ذكره في الفصل الاول في عدة مواضع بل كرَّس الفصل الاول بكامله لهذا المعنى .
الثالثة : يظهر أن المنطلق الذي يبدأ منه طرابيشي تحليله لاسلام الحديث هو أمران :الاول : فهمه أحادية المصدر والمرجع التشريعي في الاسلام وهو القرآن .
ولا شك ان هذا الفهم نتج من تقمص نظرية (حسبنا كتاب الله) وهي نظرية مردودة تماماً وغير مقبولة في كل الاوساط الاسلامية في عصرنا الحاضر وإن كان لها رواج عند بعض الفرق في أزمنة سابقة
.الثاني : فهمه لبعض آيات القرآن على أن بينها وبين السنَّة النبوية تناقضاً وأن المغيبين لمكانة القرآن من التشريع إنما روجوا الحديث كذلك لإحلال تشريعات النبي صلوات الله عليه وآله مكان تشريع القرآن لئلا تخلو صفحة الواقع من تشريع بعد تغييب الثاني . وهذا فهم خاطئ أيضاً فإنه منبثق من الخلل المنهجي الذي أشرت له في بيان المنطلق الاول، وإلا فلا أحادية في التشريع بل إن ثبوت مكانة النبي كرسول من الله عز وجل في التشريع واضحة بالقرآن قال تعالى (( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) وقال تعالى (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً )) وقوله تعالى (( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) وقد فهم منها الكثير من المفسرين أن حكم النبي ماض ٍ لا ينتظر بعده شيء ومن توقف فيه مدعياً انتظار القرآن فهو كافر . وأن وجوب طاعة النبي مستقلة كوجوب طاعة الله ؛ فكيف يدعي أحادية التشريع ولا يكتفي بذلك بل يفرع عليها أن الحديث النبوي الدال على ثبوت تشريعات من النبي صلى الله عليه وآله يناقضه القرآن بل يرده مستدلا بآيات لا دلالة لها على ذلك أو أنها موجهة بما لا يتنافى والحديث كالآيات التي تنهى النبي عن التعجل بالقرآن أو الايات التي تهدد النبي بالتقول على الله أو التي تأمره بعدم الافصاح الا بعد مجيئ الوحي ؛ وغيرها من آيات الكتاب .ولعل السر في صدور ذلك منه هو : اعتماده على منهجية التفكير السنيَّة في المنع من جعل الحديث حجة في عرض القرآن من حيث تخصيص العام الكتابي حيث إن أكثر العامة يمنعون من هذا ؛ كما أن من أهم تلك الأسباب اتكاؤه في فهم التناقض على روايات التيار التحديثي الاشعري وقد تمثل في احتواءه وتقمص شخصيته من خلال روايات الطبري الواردة في تفسيره جامع البيان والكثير منها من الاسرائيليات كما حققت هذا إحدى الباحثات من مصر قبل عدة سنوات . فهو حينما يفترض عدم صلاحية للنبي في التشريع مستنداً لآيات من القرآن ولتفسيرها من الطبري في جامع بيانه فلا شك ولا ريب ان نتيجته سيكون مفادها أن القائلين بتقدم الحديث في التشريع قد غيبوا آيات الكتاب وحرفوا مضمونها . وهذا لا يمكن تعميمه للمنهجية الامامية في فهم النص الديني ؛ فإن المنهجية الامامية تعطي الحجية للرسول في قوله وفعله وتقريره إلى جانب الكتاب كمصدر ثانٍ للتشريع كما تثبت له حق التشريع بنصوص الكتاب نفسه لا بالحديث حتى لا يشكل عليهم بلزوم الدور. إذن فكلام جورج طرابيشي هذا ومن اتبع منهجيته كالحيدري وغيره في أن تمام الحجبة للكتاب وغيره حجة ناقصة ليس صحيحا وذلك لاستناده على مقدمات مغلوطة عن قصد وعلم او عن غير قصد . فهذا يدعي ان الفقهاء من المسلمين قد غيبوا دور القرآن بصنع غطاء من الموروث الروائي لتحريف آيات الكتاب ؛ وجاء الحيدري وأكمل مسيرته فادعى ضرورة الرجوع للقرآن لأنه مصدر التشريع الوحيد والكامل وغيره كالسنَّة ليست إلا مداراً ولا تكون محوراً ولا مركزية لها أصلا كما عبر في أطروحاته عنهما بذلك فقال إن القرآن محور وله المركزية والسنة مدار له فقط.
الرابعة : قد نقلنا في الحلقة الاولى عنه نصاً في ص 10 من كتابه مفاده ان الدعوة للحديث هي المسؤولة عن تشييد اللامعقول في إسلام الحديث وتغييب المعقول من القرآن . ومراده من اللامعقول هو الجانب الغيبي في السنة ، وقد ذكرتُ في محاضرة الاصيل والدخيل المنشورة في شبكات التواصل الاجتماعي أن عالم الغيب وعالم الامر والشهادة متكاملان وليسا بمتناقضين وأن كمال الاسلام الأصيل بتكاملهما وأن دور الغيب هو تحديد مجال العقل لا إلغاء دوره أو تغييبه كما فهمه طرابيشي في كتابه .إلى هنا أقف في هذه الحلقة واعداً لكم بقراءة تحليلية لمسلك السيد الحيدري في تبنيه الحركة من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الهادين
الشيخ حلمي السنان القطيفي
الكاتب : سماحة الشيخ حلمي السنان القطيفي
التاريخ : 2013/08/16
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=35066
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
مذهب السيد السيستاني (دام ظله) بالتعامل مع الروايات
كتاب الرافد في علم الأصول _ الإستفادة من العلوم المختلفة
من ص 24 الى ص 29
الحقل الروائي : قد بحثنا في باب حجية خبر الواحد عن المسلك العقلائي في الأمارات واخترنا أن المعتمد عليه عند العقلاء هو الوثوق الناشىء عن مقدمات عقلائية، ومن هذه المقدمات كون الخبر صادراً من ثقة أو كون المضمون مشهوراً أو مجمعاً عليه ، فهذه العناوين وهي خبر الثقة والشهرة والإجماع لا موضوعية لها عند العقلاء وإنما هي مقدمات للوثوق الذي هو الحجة الواقعية . ومن مقدمات الوثوق أيضاً الموافقة الروحية بمعنى أن مضمون الخبر موافق للأصول الإسلامية والقواعد العقلية والشرعية ، وهذا معنى قولهم عليهم السلام : «إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه» (1) ، هذا مسلكنا في مقابل المسلك التجزيئي وهو اعتبار خبر الثقة حجة مستقلة وكذلك الشهرة والإجماع المنقول حجتان مستقلتان لو قيل بحجيتهما لا أن هذه الأمور مقدمات تكوينية للحجة الواقعية كما يراه المسلك الأول ، وبناءاً على مسلك الوثوق فقد طرحنا بحثاً في تاريخ تدوين الحديث وكيفيته لنتعرف من خلاله على الكتب الحديثية عند الشيعة والسنة ومدى كفاءة مؤلفيها في الاعتماد على نقلهم وطريقة التأليف والجمع عندهم ، وهذا يفيدنا معرفة قيمة أحاديث الشيعة وقيمة كتب الحديث بالمقارنة من حيث الضبط والدقة بين الكتب الأربعة ويفيدنا أوثقية أحاديثنا بالنسبة لأحاديث الصحاح الستة، لأنه قد يدعى عكس ذلك بحجة أن أحاديثهم أقرب لعصر الرسالة لكن الاطلاع على تاريخ تدوين الحديث عند أهل السنة وطريقة تأليفهم يفيد الإنسان بصيرة بضعف أكثر الأسناد وعدم الضبط في نقلها وتدوينها .
ومما يبتني على مسلك الوثوق أيضا بحث أسباب اختلاف الحديث فإنه بحث لم يطرح في كتب علم الأصول عند السابقين وطرحه بعض المتأخرين طرحاً مختزلاً بدون شواهد حديثية وروائية على البحث ، ونحن نرى ان أهم بحوث تعارض الأدلة هو بحث أسباب اختلاف الحديث فإن الفقيه إذا احاط بهذه الأسباب استطاع الجمع بين الأحاديث المختلفة جمعاً عرفياً من خلال خبرته باسباب الخلاف من دون حاجة للرجوع إلى روايات العلاج ، فإنها بين ما هو غير تام دلالة وما هو غير تام سنداً حتى حملها صاحب الكفاية على الاستحباب ، ونحن قد فصلنا هذا البحث وملأناه بالشواهد التاريخية والحديثية بحيث يرى الطالب العلاقة العملية الوثيقة بين كبريات علم الأصول وموارد التطبيق في الفقه .
وقد طرحنا عدة نقاط في هذا البحث :
أ ـ تاريخ مشكلة اختلاف الحديث منذ بدايتها وحتى المرحلة التي توسعت فيها وظهرت في الكتب الحديثية.
ب ـ الأثار العقائدية والفقهية للمشكلة .
ج ـ تصدي العلماء لعلاج هذه المشكلة على صعيد مدرسة المتكلمين وصعيد مدرسة المحدثين وصعيد علم الأصول .
د ـ أسباب الاختلاف وهي قسمان : أسباب داخلية وأسباب خارجية والمقصود بالأسباب الداخلية هي الأسباب التي صدرت من قبل أهل البيت أنفسهم والمقصود بالأسباب الخارجية هي الأسباب التي صدرت من الرواة والمدونين ، فالأسباب الداخلية عدة منها :
ا ـ النسخ :وتحدثنا فيه عن امكان صدور النسخ من قبل أهل البيت عليهم السلام للآية القرآنية والحديث النبوي والحديث المعصومي السابق ، وأقسام النسخ من النسخ التبليغي الذي يعني كون الناسخ مودعاً عندهم عليهم السلام من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم يقومون بتبليغه في وقته ، والنسخ التشريعي وهو عبارة عن صدور النسخ منهم ابتداءاً وهذا يبتني على ثبوت حق التشريع لهم عليهم السلام كما كان ثابتاً للرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم وقد طرحنا هذا الموضوع أيضاً ضمن بحث النسخ .
2 ـ انقسام الحكم الصادر إلى قسمين :
أ ـ حكم قانوني .
ب ـ حكم ولايتي ، وهذا من اسباب اختلاف الاحاديث لاختلاف نوع الحكم الصادر، وهناك نبحث عن الفارق بين الحكمين وعن وجودهما في أحاديثنا وعن حدود الحكم الولايتي مع بيان حدود ولاية ألفقيه وانقسامها للولاية العامة والولاية في الامور العامة .
3 ـ الكتمان : أي كتمان بعض الامور الواقعية في حديث وذكرها في حديث آخر فيحصل الاختلاف المذكور، وتحدثنا في بحث الكتمان عن اربعة امور، أولاً : في إثبات حق الكتمان لهم عليهم السلام ، وثانياً : في أسباب الكتمان وهي متعددة :
منها: اختلاف اسلوب التبليغ على نوعين :
أ ـ التعليم :وهو طرح الكبريات الشرعية على الفقهاء من أصحابهم كزرارة ومحمد بن مسلم .
ب ـ الافتاء: وهو طرح نتيجة تطبيق الكبرى على الصغرى من دون إشارة لعملية التطبيق المذكور، وهذا الاسلوب يتم مع عوام الناس الذين يستفتون أهل البيت شفاهاً أو مكاتبة. واختلاف اسلوب التبليغ سبب في اختلاف الحديث ، ومنشأ أيضاً لكتمان بعض الأحكام كالحكم الكلي حين استخدام اسلوب الافتاء مثلاً، حيث إن الافتاء يتعلق بالحكم الجزئي لا الكلي .
ومنها فقر اللغة العربية من المصطلحات القانونية مما يضطر الامام لاستخدام اسلوب واحد كالامر والنهي لبيان نوعين من القوانين ، فيحدث الاختلاف بين الاحاديث نتيجة اختلاف المضمون مع وحدة الاسلوب ، كما لو قام الامام بتبليغ الوجوب الشرطي والوجوب المولوي كليهما باسلوب الامر مع اختلافهما مضموناً، وهذا النوع من التبليغ فيه نوع من الكتمان لبعض القوانين التي لا يمكن اظهارها بالاسلوب الصريح لعدم وجود مفرداتها في اللغة العربية .
ومن اسباب الكتمان المداراة أي مداراة ظروف السائل في كونه ملحداً أو حديث عهد بالاسلام أو حديث عهد بالتشيع فلا يلقى له الحكم الصريح حفاظاً على شعوره وهدايته ، أو كونه من الغلاة أو المقصرين أو اصحاب المذاهب الاقتصادية أو السياسية او الفكرية فيحذر الامام ان يلقي له الحكم الواقعي فيكون مؤيداً لخطه المنحرف الذي يدعو له ، أو كونه يعيش في بيئة منحرفة لا تتحمل هذا الحكم فيراعي الامام عليه السلام بيئته ومحيطه .
ومن اسباب الكتمان التقية بانواعها، وهي التقية من السلطة الحاكمة أو من المذهب المشهور عند الجمهور أو من التيارات الفكرية المناوئة ، واستعمال الامام للتقية تارة بالقاء الاختلاف بين الشيعة حتى لا يطمع فيهم اعداؤهم نتيجة لاختلافهم كما ورد في الروايات ، وتارة باخفاء الحكم الواقعي .
ومن اسباب الكتمان السوق للكمال فقد يبدي الامام عليه السلام الحكم المستحب بدون قرينة على الترخيص في تركه رغبة منه في سوق المكلفين لدرجات الكمال المعنوي .
ثالثاً : البحث في طرق الكتمان وهي السكوت والتورية بقسميها البديعية والعرفية، والتورية العرفية على انواع أيضاً، منها : العدول عن سؤال السائل إلى بيان مطلب آخر، ومنها : القاء الجواب المجمل أو المختلف .
رابعاً: في تحديد نوع الاحكام التي يصح فيها طريق السكوت ، ونوع الاحكام التي يصح فيها طريق التورية، ونوع الاحكام التي يصح فيها طريق القاء الاختلاف بين الشيعة . وهذا بيان اجمالي للاسباب الداخلية لاختلاف الحديث.
وأما الأسباب الخارجية : فهي ما قام بها الرواة والمؤلفون وهي متعددة :
1 ـ الوضع : وتحدثنا فيه عن أهدافه وأنواعه من تأليف كتاب أو الدس بين النصوص أو الزيادة والنقيصة في الرواية .
2 ـ النقل بالمعنى وأخطاره .
3 ـ الحديث المدرج ويعني قيام بعض المؤلفين بإدراج تعليقه على الحديث في ضمن الحديث بدون فرز بينهما .
4 ـ التقطيع للروايات .
5 ـ تشابه الخطوط .
6 ـ التصحيح القياسي .
7 ـ الخلط بين كلام الامام وكلام غيره من الفقهاء في سياق واحد من قبل الراوي .
فهذا مجمل بحث علل اختلاف الحديث الذي هو من اهم البحوث الاصولية وامسها بعملية الاستنباط ، وقد طرحنا فيه الشواهد الكثيرة من أحاديث أهل البيت عليهم السلام وكتب المحدثين .
الكاتب : ياسر الحسيني الياسري
التاريخ : 2013/08/15
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=35020
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
ما ذا يخطط له الحيدري؟ هل يدعوا لايجاد سقيفة جديدة ملكوتية؟ (الحلقة 2)

الحيدري و ابن العربي
حينما بدأ السيد كمال الحيدري بحملته الشرسة ضد تراثنا الروائي النازل من فوق سبع سماوات و الواصل الينا من خزان علم الله و معادن حكمته واعتبرها فخا يجب الاجتناب عنه؛ نراه يثني على الموروث العرفاني الواصل من أقطاب العرفاء المنحرفين عن اهل البيت عليهم السلام كمحي الدين العربي، بل يرى عدم امكانية الرقي في سماء العلم والمعرفة الا بالتتلمذ عند ابن العربي و دراسة موروثه كالفصوص و الفتوحات و غيرهما.
فلنأت الى سقيفة الحيدري هذه؛ لنرى ما هذا الموروث العرفاني الذي يرشحه لنا مرجعا و كهفا لفهم الدين في سقيفته الملكوتية، و رضى بها بدلا عن التراث الروائي !
إبن العربي ـ هذا الذي يكبره الحيدري بإجلال ـ هو الذي عرف بنصبه وعدائه لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقد ذهب في جملة مقاله إلى عصمة عمر بن الخطاب.
قال في الفتوحات في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان : « و من أقطاب هذا المقام عمر بن الخطاب و أحمد بن حنبل ، و لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم في عمر بن الخطاب ـ يذكر ما أعطاه اللّه من القوة ـ : « يا عمر ما لقيك الشيطان في فج إلا سلك فجا غير فجك ! » فدلّ على عصمته بشهادة المعصوم. و قد علمنا إن الشيطان ما يسلك قط بنا إلا إلى الباطل و هو غير فج عمر ابن الخطاب ، فما كان عمر يسلك إلا فجاج الحق بالنص. فكان ممن لا تأخذه في اللّه لومة لائم في جميع مسالكه و للحق صولة ، ولما كان الحق صعب المرام قوياً حمله على النفوس لا تحمله و لا تقبله بل تمجه و ترده.لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم : « ما ترك الحق لعمر من صديق » و صدق صلى اللّه عليه و سلم يعني في الظاهر و الباطن ، أما في الظاهر فلعدم الإنصاف و حب الرئاسة و خروج الإنسان عن عبوديته و اشتغاله بما لا يعنيه و عدم تفرغه لما دعي إليه من شغله بنفسه و عيبه عن عيوب الناس ، و أما في الباطن فما ترك الحق لعمر في قلبه من صديق فما كان له تعلّق إلا باللّه »
(الفتوحات المكيّة ، ابن العربى : 4 / 200 الباب الثلاثون.)
وغير خفي أنّ العصمة إنّما تعني فيما تعنيه عدم صدور الذنب والخطأ والإشتباه ، بخلاف العدالة التي تجتمع مع صدور الخطأ والإشتباه ، وأمّا المعصوم فهو الذي لايصدر منه أي انحراف و زيغ لا عمداً و لاسهواً ولا جهلاً ولا نسياناً ، فهو العالم المحيط بجميع الأحكام والموضوعات و لا يشتبه في تعيين الحكم و لا في تشخيص الموضوع ، ولايفرّط في العمل بما علمه ، و بفعله يستدلّ على مواضع رضى اللّه وسخطه ، فإنّ المعصوم هو ميزان الأعمال. والوصول إلى هذا المقام لايمكن إلا بالعلم اللدني.
والإلتزام بهذا المقام في عمر بن الخطاب يفصح عن النصب الظاهر الجلي حيث يلزم منه القول بأنّ عمر بن الخطاب كان على الحق في جميع مواقفه وأفعاله وأقواله ، فإحراقه لبيت فاطمة وشنّ الهجوم على بيتها وضربها وإسقاط جنينها وكسر ضلعها وغير ذلك من الجنايات القارعة التي اسودّت منها الآفاق كان صواباً وحقاً من دون خطأ واشتباه ، وكذا ايذائها ـ الذي اتّفق الفريقان على أنّه قد آذاها فوجدت عليه الصدّيقة الطاهرة فلم تكلّمه حتى توفيّت ـ طاعة وقربة للّه لاذنب ولاخطأ. « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبا ».
فما أغلف قلب هذا الرجل الذي يحسب أنّه ما كان في قلب عمر بن الخطاب تعلّق بما سوى اللّه !
أليس هو الذي نسب سيّد الرسل إلى الهجر والهذيان ؟
وليت شعري أي إله أعطى عمر هذه القوّة التي قوى بها على الشيطان فلم يسلك الشيطان فجّه قطّ ؟
هل الإله الذي جعل مودّة قربى النبي أجراً لرسالة الرسول ؟
أم الإله الذي أذهب من أهل بيت الرسول الرجس وطهّرهم تطهيراً ؟
أم الإله الذي جعل رضا فاطمة رضاه وسخطها سخطه ؟
أم الإله الذي نفى عن نبيّه أن ينطق بالهوى ؟
ثمّ لِمَ أعطاه هذه القوّة القاهرة ؟
هل ليلطم وجه الصديقة الطاهرة ؟
أو ليكسر ضلعها ؟
أو ليحرق دارها ؟
أو لينسب رسوله إلى الهجر والهذيان ؟أو ليرتكب تلكم الجنايات القارعة على ناموس الدين وقدس صاحب الرسالة وحرمة سلطان الولاية ؟
أيسوغ مثل هذا الحمد والثناء لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر ويصدّق نبي الإسلام وما جاء به ؟
أم هل يتصوّر له عذر عن التفوّه بهذه الكلمات ؟
أليس كلّ ذلك ممّا ثبت عندهم بالنصّ الصحيح الصريح وقد رواها محدّثوهم وأقرّ به أكابرهم من أهل سنّة الجماعة وجماعة السلطان ؟
مع انّ ما ذكره لو صحّ ودلّ على عصمته ، فإنّما يدلّ عليها واقعاً غير معلّق على ثبوت شيء أو إثباته ، وبما أنّ تلك الجنايات ثابتة واقعاً فلامناص له من الالتزام بما ألزمناه به. فما أقبح عذر من قال إنّ تلك المواقف من عمر غير ثابتة عند ابن العربي.
ثمّ ما عذر السيد کمال الحيدري في اجلال موروث هذا الناصبى و إعظامه، حتي ان من لم يقرأ کتبه و لم يدرسها عند اهله (الذي لايوجد في کل عصر ما خلا واحد او اثنين و في عصرنا هو الوحبد الذي يفهم کلامه على حسب قوله) لا يراه اهلا لفهم القرآن و العلوم الالهيه!
في حين ينتقص موروثنا الروائي و يدعي ان كثيرا منها من اليهود و المجوس و النصارى؟!!
بقلم: الشيخ حسن الكاشاني من حوزة النجف الاشرف المباركة
الكاتب : الشيخ حسن الكاشاني
التاريخ : 2013/08/15
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=35023
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
النتاج المعرفي المتنوع لفقهاء الشيعة \"مؤلفات آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي نموذجا
تميز علماء وفقهاء الشيعة الإمامية بسعة الاطلاع في مختلف العلوم والمعارف الدينية، فلم تقتصر بحوثهم ومؤلفاتهم على الفقه والأصول فحسب - كما يزعم البعض ويحاول أن يثبت التنوع المعرفي لنفسه فقط ويتهم العلماء الأفذاذ بالنظرة الضيقة والمعرفة المحدودة -، بل شملت بحوثهم أدق المسائل العقائدية والقرآنية والفلسفية أيضا.
بل وكتب الكثير منهم رسائل إلى المسلمين قاطبة وإلى المجتمع الشيعي بالخصوص، وضعوا فيها قواعد وأسس استخلصوها من كلمات أهل البيت عليهم السلام تكفل لهم السعادة والحياة الهانئة.
ومن بين فقهائنا العظام الذين تميزوا بتنوع كتاباتهم واهتماماتهم المعرفية المختلفة هو سماحة آية الله العظمى الشيخ الصافي الگلبيگاني (دام ظله).
فبالإضافة إلى كتبه الفقهية له رسائل نفيسة في العقائد والأخلاق لو لاحظناها لقضينا من فورنا بأننا نواجه بحق شخصية علمية فذة وقمة فكرية.
نذكر منها ما يلي:
1- (أمان الأمة من الاختلاف) وهي رسالة عقائدية ثمينة يقيم فيها المؤلف (دام ظله) أدلة على وجوب الأخذ بأحاديث جوامع الشيعة وحجية أقوال الأئمة (عليهم السلام).
2- (لمحات) وهي عبارة عن رسائل ثلاث: (من لهذا العالم؟) و (آية التطهير) و (العصمة) مع بعض الملحقات، وكلها تبحث في إمامة أهل البيت وعصمتعم وأنهم أمان من التفرق.
3- (منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر) وهو الكتاب الذي طبع عدة مرات، وطبع مؤخرا في 3 مجلدات.
وقد قال عنه العلامة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني في رسالة إلى المؤلف: بأنه لم ير كتابا في الجامعية نظيره، ولم تقتصر الإشادة به على علماء الشيعة، بل وأشاد به جملة من علماء السنة وبعض المستشرقين أيضا.
4-(مع الخطيب في خطوطه العريضة). ومحب الدين الخطيب الذي يتعرض هذا الكتاب للرد على ما نشره في كتابه (الخطوط العريضة) هو من النواصب المعاصرين الذين لم يكتموا بغضهم وعداءهم لآل الرسول عليهم السلام.
وقد تصدى مؤلفنا الجليل بالرد الموضوعي والهادئ والعلمي على هذا الكتاب، وقد طبع الكتاب مرارا ولقي صدى واسعا وأزاح شبهات الخطيب.
5- (صوت الحق ودعوة الصدق) وقصة هذا الكتاب هي أنه بعد أن انتشر كتابه (مع الخطيب في خطوطه العريضة) أوعز بعض النواصب إلى أحد اللاهوريين باسم (إحسان إلهي ظهير) بأن يكتب ردا قاسيا على ما كتبه مؤلفنا الجليل وينتصر للخطيب ويؤيد افتراءاته، وقد سمى كتابه (الشيعة والسنة) وأعلن فيه الشقاق والخلاف، فقام مؤلفنا الجليل بتأليف كتاب آخر باسم (صوت الحق ودعوة الصدق).
6- (العقيدة بالمهدية) وأثبت فيه المؤلف أن العقيدة بالإمام المهدي \"عجل الله فرجه\" مأخوذة من صميم الإسلام وأورد فيه ما أورد العلماء السنة والشيعة في جوامعهم الحديثية في شأنه عليه السلام.
7-(حول حديث الافتراق) ويتناول فيه المؤلف حديث \"ستفترق أمتي....\" بالدراسة والتحليل وبيان الفرقة الناجية.
8-( المجموعة الكاملة -بحوث ومقالات في التفسير والأخلاق والعقيدة والاجتماع) طبع في جزءين، ويحتوي على أكثر من سبعة عشر بحثا متنوعا.
وهذه الرسائل والكتب القيمة مطبوعة إلى جانب مطبوعاته الفقهية والأصولية، وله غير هذه الكتب والرسائل كتب أخرى مخطوطة أو هي تحت الطبع، و تكشف عن موسوعية مؤلفها، وسعة اطلاعه، وتنوع اختصاصاته واهتماماته، ومدى ارتباطه بواقع المسلمين، لا أنه مجرد مرجع حلال وحرام كما يحاول بعض المرضى أن يصور علماء الشيعة.
والحمد لله رب العالمين.
الكاتب : مجلة الأمين
التاريخ : 2013/08/13
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=34916
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
المرجعية الدينية العليا أدوار وجهود يراد تجاهلها
بسم الله الرحمن الرحيم
المرجعية الدينية مفهوم ازدحمت عنده الاطروحات وتباينت حوله النظريات حتى نسجت حوله ظلالا من الشك، كان ثمرته إغفال الدور المشرف، والكثير من الصفحات المشرقة التي تزين هذه المرجعية، وبات المثقف الشيعي معبأ بعلامات الاستفهام حول دور المرجعية في الأمة وأزماتها .
والذي يعمق الاشكال هو وجود أشخاص معجبين بأنفسهم دأبوا على ذم مراجع الدين، وأوهموا الناس أنهم هم المصلحون وبيدهم الحل ككمال الحيدري ومن على شاكلته.
وبينما كنت أقلب مكتبتي وجدت كتابا مكونا من حلقتين بعنوان (المرجعية الدينية ) لسماحة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله).
وفي الحقيقة وجدت فيه إجابة شافية وافية على الكثير من الاشكالات التافهة التي يروجها الحيدري وأضرابه، ويلوث بها أفكار عوام الشيعة المساكين، فيوقعهم في الحيرة والضلالة .
ومن جملة ما أسهب السيد الحكيم (دام ظله) في الإجابة عليه هو الشبهة المثارة على المرجعية من أنها منعزلة عن شؤون الناس ومحنهم.
وهذا ما حاول (الحيدري) أن يؤكده في أكثر من حلقة.
وهنا أحاول أن أنقل لك -أيها القارئ الكريم- بعضا من كلام السيد (دام ظله) حول هذه الشبهة :
قال في الحلقة الثانية من الكتاب ص 100 وما بعدها:
((حث الإسلام أفراد المسلمين عموما على الاهتمام بشؤون المسلمين، حتى ورد أن من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم..... فإذا كان الاهتمام بأمور المسلمين مطلوبا من أفرادهم عموما، فكيف بعلماء الدين ومراجع المسلمين الذين هم الأعرف بأحكام الإسلام وتعاليمه الشريفة....
ويشهد على ما ذكرنا أمران معروفان من حال مراجعنا العظام وسيرتهم.
(الأول) أن المرجع كثيرا ما يتخلى عن دروسه التقليدية وكثير من التزاماته الخاصة، نتيجة انشغاله بشؤون الناس ومتاعب الأمة؛ لأنها بنظره أهم من تلك الالتزامات التي أفنى عمره فيها اهتماما بها، وألفها في حياته طويلا وأحبها.
(الثاني) أن المرجع كثيرا ما يتعرض للمحن والمضايقات من اعداء الأمة والحاقدين عليها، ولولا اهتمامه بأمور الأمة ومشاركته لها في آلامها وآمالها، وسعيه لخيرها، ودفاعه عنها، ومطالبته بحقوقها لما تعرض لذلك.
بل كثيرا ما يكون هو في واجهة المحنة، وعليه ينصب الحقد والنقمة.
وكم وقف علماؤنا الأعلام ومراجعنا العظام من العتاة والظالمين موقف الخصم المدافع عن حقوق المؤمنين المظلومين، والساعي لدفع الظلامات عنهم، واهتموا بمعالجة مشاكلهم، ومواساتهم في محنهم، واصلاح أمورهم، وسد حاجاتهم العامة والخاصة)).
ثم يشرع السيد حفظه الله ببيان نماذج من دور علمائنا عبر التاريخ في النهوض بهذه الامة، وتثقيفها، وسد حاجاتها، ودفع الخطر عنها .
ومن جملة من ذكرهم :
1- المرجع الشهير كاشف الغطاء الكبير الشيخ جعفر (قده) . حيث تشفع عند السلطان فتح علي شاه لإطلاق سراح الأسرى العثمانيين؛ من أجل تخفيف حدة التوتر بين الدولتين.
وكذلك تكلم عن دوره في صيانة النجف الأشرف، ودفع غارات الوهابيين التي كانت تقصده وتكاد تفتك به كما فتكت بكربلاء.
كما تكلم عن كونه مفزعا للمستضعفين وكهفا لهم في الفتنة المعروفة بين فرقتي الشمرت والزكرت في النجف الأشرف.
2- الشيخ الجليل صاحب الجواهر (قده) والذي عرف عنه نهوضه للشعب العراقي عند هجوم الطاعون عليهم، ومسارعته لغوثهم ومواساتهم.
وسعيه كذلك بكل جد واجتهاد لإيصال ماء الشرب للنجف الأشرف.
3- السيد الشيرازي الكبير(قده) : لما اشتد الغلاء سارع لتخفيف وطأته عن الناس، فعين لكل محلة ولكل فئة جماعة يوزعون الحبوب على المحتاجين، واستمر على ذلك حتى حل موسم الحصاد الجديد وارتفعت الشدة عن الناس.
ولما ذهب الى سامراء نصب جسرا من القوارب على نهر دجلة كلفته ألف ليرة عثمانية؛ لتسهيل عبور الزوار .
4- الشيخ محمد طه نجف (قده)، وإنشائه خانا كبيرا ينزله الزائرون للحسين عليه السلام في طريقهم الى كربلاء لتخفيف معاناتهم.
5- المرجع الشهير السيد أبو الحسن الأصفهاني، ودوره الكبير في رفع الفقر عن الناس إبان الحرب العالمية الثانية.
6- السيد محسن الحكيم في عهد مرجعيته الطويل كان ملجأ للمؤمنين في العراق وخارجه، ودوره في تثقيف الشباب أشهر من أن يذكر.
7-السيد عبد الحسين شرف الدين وتأسيسه للكلية الجعفرية في (صور)، من أجل تثقيف شباب جبل عامل.
وذكر السيد دام ظله نماذج أخرى من علمائنا العظام ودورهم الكبير .
ثم إنه وضع يده على أسباب ودواعي هذه الشبهة -وهي أن المرجعية منعزلة- فكان أبرز سبب لها هو أن المرجعية لا تتصدى غالبا لإحصاء خدماتها، ولا للإعلام عنها والدعاية لها، فكثير من النشاطات التي تقوم بها، والخدمات التي تؤديها لا يطلع عليه إلا من صادف وقوعها على يده أو تواجده حين حصولها، وكثير منها لا يطلع عليه أحد أبدا.
كل ذلك لعدم الاهتمام بهذه الأمور بمقتضى الطبيعة الأولية للمرجعية، وإنما المهم تحقق الخدمة أداء للواجب واستجابة للضمير وتقربا إلى الله-.
ولا ننسى أن ننوه ونقدر عاليا جهود المرجعية العليا في النجف الأشرف في هذا العصر، إذ كان لها دور في غاية الأهمية لحفظ دماء العراقيين، ودرء الفتن العديدة التي أحاطت بهم، وكذلك دور مؤسسات المرجعية في التصدي للفتن الاعتقادية، ونذكر منها على سبيل المثال : مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إذ كان لها إصدارات عديدة من الكتب والنشرات والمجلات لرد شبهات المدعين زورا للمهدوية واليمانية، مضافا لإقامة الندوات والمحاضرات لدفع شبهاتهم، وكذلك مركز الأبحاث العقائدية، الذي كان ولا يزال يتصدى لدفع شبه الوهابية والنواصب، ويقيم الندوات وينشر البحوث والكتب العلمية، وكان المتخصصون العاملون فيها يعينون كمال الحيدري في إعداد وتهيئة المواد العلمية ، حينما كان يتصدى للرد على السنة،
وأيضا لا يفوتنا هنا أن نشير لموقف المراجع المشرف من الحكومة العراقية لتقصيرها في تأمين الخدمات للشعب العراقي، وتوجيهها اللوم لهذه الحكومة ومطالبتها لتقديم الخدمات للشعب العراقي المظلوم؛ ولما لم تجد المرجعية آذانا صاغية من الحكومة قاطعت كبار المسؤولين فيها ولم تعد تستقبلهم.
وأخيرا لا يسعني الا أن أخاطب الحيدري فأقول له: المرجو منك يا (سيد كمال) أن ترجع إلى نفسك وتتأمل في سيرة علمائنا العظام ، فتقف أمامها موقف الإجلال والإكبار والإعظام لا موقف المستهزئ المستخف.
فكم بنوا وشيدوا للدين وفي آخر الأمر أتيت لتهدم ما بنوا.
اتق الله في المؤمنين وفي أيتام آل محمد
هيئة مجلة الأمين
التاريخ : 2013/08/15
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=35021
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
المفاجأة الكبرى من أين يستقي الحيدري اشكالاته على الحديث ؟؟؟
بسمه تعالى
كلنا نتذكر كمال الحيدري حينما ادعى ان حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة يعارض قوله تعالى:(من يعمل سوءا يجز به) .
فهل التفت الحيدري إلى إشكال وارد على الحديث الشريف لم يلتفت إليه غيره أم ماذا ؟؟
الحقيقة المرة أنه لم يأت بشيء جديد من عنده، ودعوى التعارض موجودة من قبل كما سيتضح.
ولكن المفاجأة أنه أخذ الشبهة من السلفية والوهابية !!!!!!!!!
عجيب!!! قد تتعجبون جميعا هل كمال الحيدري أصبح يردد شبهات الوهابية بدل أن يرد عليها ؟؟!!
أقول : نعم، وبكل أسف، والدليل: هو كتاب (أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق( فهذا الكتاب أعزائي هو حصيلة جهد الوهابية ، فقد جمعوا قواهم وعقولهم الهدامة ليجمعوا أكبر عدد من الأسئلة والتشكيكات في كتاب واحد، فكان هذا الكتاب، وطبعوه ونشروه بشكل واسع جدا، وبثوه على الفضائيات والانترنت، لعلهم يؤثرون على بعض الشيعة غير المثقفين لا سيما من الشباب، ولكن لم يخطر ببالهم أن يتأثر بها من يتصدى للرد عليهم، وهو كمال الحيدري، ولكن العجب والغرور يودي بالمرء، وللأسف تأثر الحيدري بالسؤال رقم 102 من هذه الأسئلة، فعاد بعد سنوات من طباعة ذلك الكتاب ليطرح نفس السؤال في برنامج مطارحات في العقيدة ويقر بالتعارض.
ولكن قد يتساءل بعضكم أعزائي: هل تصدى علماؤنا بالرد على أسئلتهم وشبهاتهم ؟
والجواب البديهي والتاريخي: نعم، فإن علماءنا الأبرار كانوا لهم بالمرصاد كديدنهم، وتصدى للرد على شبهاتهم - وطبعا أغلبه مكرر ومجاب عنه سابقا- عدد من علمائنا الفضلاء، وأذكر منهم سماحة العلامة المحقق الشيخ مهدي المصلي القطيفي، وانتشرت ردوده على الانترنت، ومنهم سماحة العلامة المحقق الكبير السيد جعفر مرتضى العاملي، وطبعت ردوده تحت عنوان (ميزان الحق شبهات وردود) وذلك عام 2010، ويقع الكتاب في 4 مجلدات، واللطيف ان سماحة المحقق السيد جعفر ألف كتابه هذا خلال شهر ونصف فقط، كما صرح بذلك في آخر المجلد الرابع.
ويقع السؤال الذي حير الحيدري رقم 102 في المجلد 3 من ميزان الحق ص 64 ، وسأذكر السؤال و جواب السيد جعفر مرتضى العاملي -باختصار مني ليتناسب مع المقالة- ؛ لعل أحد الإخوة ينقله لكمال الحيدري، فيفهم الجواب وتزاح عنه الشبهة.
السؤال رقم 102: لقد جرأ الشيعة أتباعهم على ارتكاب الآثام والموبقات بدعواهم أن حب علي حسنة لا تضر معها معصية، وهذه دعوى يكذبها القرآن الذي يحذر في معظم آياته من المخالفات والنواهي تحت أي دعوى، ويقرر أنه :( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا).
الجواب:
قال السيد العاملي:
أولا: إن القول بأن (حب علي حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها سيئة) ليس قولا صنعه الشيعة، بل هو رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله - وذكر في الحاشية مصادر الحديث من كتب السنة ومنها: مناقب الخوارزمي ونزهة المجالس للصفوري الشافعي وكنوز الحقائق وينابيع المودة وغيرها الكثير من كتب السنة -.
ثانيا: إن العلماء قد بينوا معنى هذا الحديث لعموم الناس، وعرفوهم: أنه يجب أن لا يضر في حرصهم على تجنب الآثام، والتزام العمل بما يرضي الله تعالى، حيث إن معنى هذا الحديث: أن حب علي عليه السلام لا يمكن أن يتعرض للحبط، لأن من يحب عليا عليه السلام لا يمكن أن يصدر منه ما يوجب الحبط، مثل الجرأة على رسول الله صلى الله عليه وآله، فهو لا يقدم بين يديه، ولا يجهر له بالقول، وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون).
ولا يفعل غير ذلك من المعاصي التي توجب حبط ثواب هذا الحب، أو توجب ذهاب حسنه، ما دام هذا الحب باقيا، كتحليل ما حرم الله وإنكار الضروريات وغير ذلك...
وهذا المعنى لا يكذبه القرآن، بل يصدقه ويقويه، لأنه يتوافق مع الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام: يا جابر أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟! فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه. وهذا المعنى صحيح ومقبول، وهو أسلم وأصح وأوضح دلالة من الحديث القائل عن أهل بدر: إن الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة. أو فقد غفرت لكم - وذكر في الحاشية مصادر الحديث من كتب السنة كالبخاري وفتح الباري والبداية والنهاية وغيرها- ؛ لأن هذا الحديث فيه خلل يجعلنا نشك بصدوره من رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الكيفية.
ثالثا: هنا ألزم السيد المخالفين الذين يقولون إن السنة قاضية على الكتاب ، فلا يحق لهم إيراد هذا الاشكال.
ثم قال سماحة السيد جعفر:
خلاصة وتوضيح: هناك أربع حالات:
أولاها: أن يناقض الحديث القرآن ويخالفه، فهذا الحديث باطل بلا ريب.
الثانية : أن يوافقه.
الثالثة: أن لا يظهر أنه موافق ولا مخالف، كما في الحديث الذي يتعرض لتفاصيل الصلاة.
الرابعة: أن يخالفه بالعموم والخصوص، والاطلاق والتقييد، فهذه مخالفة بدوية، تزول بعد حمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد.. والذي يجب رده هو خصوص الصورة الأولى كما هو واضح. انتهى كلام السيد ملخصا.
ملاحظة: لا يخفى وجود أجوبة أخرى من علمائنا لشبهة الحيدري والوهابية هذه، ومنها: جواب سماحة آية الله الشيخ محمد سند، وجواب سماحة العلامة الشيخ علي الجزيري، وهي منشورة ومتوفرة في الانترنت. =================== وأخيراً أقول للحيدري: =================== الرجاء كلما قرأت في كتب المخالفين شبهة وأعجبت بها، أو خطر في ذهنك اشكال، لا تتسرع بتبنيه قبل مراجعة أهل الخبرة، إما من خلال الكتب المختصة بالرد على الشبهات، أو تكلف اللجان التي تعمل عندك للبحث في كتب علمائنا؛ فإن أغلب الشبه قد أجاب عنها علماؤنا، فإن لم تجد ولم يجدوا فأرسل أحدهم ليسأل العلماء الربانيين في مذهب القرآن والعترة، ويأتيك بالجواب خفية إن كنت تستحي أو تخجل من سؤالهم؛ ولا تبادر إلى تبني الشبهة وطرحها على الملأ العام والفضائيات.
فاقبل مني هذه النصيحة حفاظا على شخصيتك وسمعتك.
الكاتب : مجلة الامين
التاريخ : 2013/08/13
المصدر:
http://www.kitabat.info/subject.php?id=34912
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
ابن عربي المقدس عند الحيدري (الحلقة الثانية)

ابن عربي أفضل من النبي محمد
(صلى الله عليه وآله)
ذكرنا في الحلقة الأولى أن ابن عربي يطلب أن يكون كالأنبياء بل يطلب أن يكون تأثيره وبركته أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وآله، وكان ذلك مقدمة لدعوى أنه أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وآله ففي: فصوص الحكم لمحي الدين ابن عربي مطبوع عام 1405هـ 1985م بمطبعة زيد بن ثابت.
قال في ص49-58: (إن خاتم الأولياء تابع في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى)
أقول: هنا يبين أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من وجه، وخاتم الأنبياء أفضل مِن وجه آخر، وهنا يرد إشكال في تفضيل خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء ويجيب عن هذا الاشكال بقوله:
(وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم، وفي تأبير النخل. فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة).
أقول: هنا يستدل على أن الأفضل لا يجب أن يكون أفضل في كل شيء فإن حكم عمر في قضية اسارى بدر أفضل من حكم النبي محمد وكذلك الناس أعلم من النبي محمد بتأبير النخل لأنهم أعلم بدنياهم، فهذان وجهان يثبتان عنده عدم افضلية النبي محمد في كل شيء، فلا يستغرب - حسب دعواه – أن يكون خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من بعض الوجوه، بقي علينا أن نعرف بم فضّل خاتم الأنبياء على خاتم الأولياء، وبم فضّل خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء، فاقرأ ما يقول:
(ولما مُثّل للنبي صلى الله عليه وسلم النبوة بحائط من اللبن وقد كمُل سوى لبنة، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة. غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة. وأما خاتم الأولياء فلابد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثّله به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى في الحائط موضع لبنتين، واللبن من ذهب وفضة. فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما، لبنة ذهب ولبنة فضة. فلابد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين، فيكون خاتم الأولياء وتينك اللبنتين فيكمل الحائط. والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام، كما هو آخذ عن الله السر ما هو بالصورة الظاهرة متّبع فيه، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فلابد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول).
أقول: قد اتضح من قوله السابق هذا أن خاتم الأنبياء أفضل من خاتم الأولياء باعتبار أن خاتم الأولياء تابع لخاتم الأنبياء في ظاهر الشرع، أما خاتم الأولياء فيتميز بكونه يتلقى عن الله تعالى مباشرة بلا وحي، بخلاف خاتم الأنبياء فإنه يتلقى عن الله تعالى بواسطة الوحي، ومن هنا يتضح دعواه في افضلية خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء، فإن ما امتاز به خاتم الأنبياء ليس إلا أمراً ظاهرياً للناس، وأما ما امتاز به خاتم الأولياء هو أمر أعظم وأجل من التبعية الظاهرية التي هي ليست حقيقية لأن خاتم الأولياء يتلقى عن الله مباشرة فليس بحاجة إلى خاتم الأنبياء.
وبعد أن عرفنا أفضلية خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء علينا أن نعرف من هو خاتم الأنبياء ومن هو خاتم الأولياء، أما خاتم الأنبياء فالكل يعلم أنه النبي محمد بن عبد الله، وأما خاتم الأولياء الذي يرى نفسه لبنتين إحداهما فضية والأخرى ذهبية ليس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بل هو ابن عربي، تعرف هذا من خلال رؤيا ادعى أنه رآها وفيها أنه رأى نفسه اللبنتين من الذهب والفضة في الفتوحات المكية لابن عربي ج1ص314.
ومما يزيدك يقيناً بانه يدعي انه خاتم الأولياء الذي يتلقى عن الله تعالى مباشرة لا بواسطة وحي هو ما قاله في الفصوص أيضا ص19:
(فما أُلقي إلا ما يُلقى إلي، ولا أُنزل في هذه السطور إلا ما يُنزّل به عليّ، ولست بنبي ولا رسول ولكني وارث ولآخرتي حارث…
إلى أن يقول: فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك...).
يدعي أن ما يقوله هو ما القاه الله عليه وكان أول ما القاه المالك المعبود هو كذا وكذا من خزعبلاته في الفصوص.
وهل توقف ابن عربي عند هذا الحد في ادعاءاته؟
انتظروا الجواب في الحلقة القادمة
الكاتب : الشيخ علي عيسى الزواد
التاريخ : 2013/08/13
المصدر
http://www.kitabat.info/subject.php?id=34914
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
السيد كمال يتهم المراجع

السؤال :
سيدنا العزيز لابد وأن وصلكم ما يطرحه السيد كمال الحيدري في ليال شهر رمضان لهذا العام من تهتك بالمراجع وبتر لكلام الفقهاء وتخبط في النقل والإدراك والفهم مما ينبئ على ضعف فهمه للنصوص وواقعا أنا لا أتوقف من القول أنه يكذب على العلماء .
فما رأيكم بهذا الشخص إجمالا وبما طرحه ؟ ونسأل الله أن يثبتنا على ولاية أهل البيت عليهم السلام والبراءة من أعدائهم ...
الجواب :
باسمهِ جلّت أسماؤه
لا علاقة لنا بشخص الرجل ، ولكنَّ أطروحاته بينّة الفساد والاعوجاج .

http://www.rofof.com/img5/1xtohq8.jpg
المصدر النص من الموقع الرسمی
http://www.rohani.ir/ar/idetail/6367/السيد-كمال-يتهم-المراجع--
أرسلت بواسطة alawham في یکشنبه 29 شهریور 1394 |
صفحه قبل166676970...77صفحه بعد
جميع الحقوق محفوظة لمدير الموقع ؛ أي نسخ المحتوي مسموح فقط مع ذكر المصدر.. تنوية كما ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎلات او بحوث ﻻ ﺗﻤﺜﻞ ﺭﺃﻱ صاحب الموقع ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ،، ...